الشيخ الأنصاري
147
فرائد الأصول
ثم إن توضيح الأمر في هذا المقام يحتاج إلى تفصيل أقسام ظاهر الكتاب و ( 1 ) السنة المطابق لأحد المتعارضين . فنقول : إن ظاهر الكتاب إذا لوحظ مع الخبر المخالف فلا يخلو عن صور ثلاث : الأولى : أن يكون على وجه لو خلا الخبر المخالف له عن معارضة المطابق له كان مقدما عليه ، لكونه نصا بالنسبة إليه ، لكونه أخص منه أو غير ذلك - بناء على تخصيص الكتاب بخبر الواحد - فالمانع عن التخصيص حينئذ ابتلاؤه ( 2 ) بمعارضة مثله ، كما إذا تعارض " أكرم زيدا العالم " و " لا تكرم زيدا العالم " ، وكان في الكتاب عموم يدل على وجوب إكرام العلماء . ومقتضى القاعدة في هذا المقام : أن يلاحظ أولا جميع ما يمكن أن يرجح به الخبر المخالف للكتاب على المطابق له ، فإن وجد شئ منها رجح المخالف به وخصص به الكتاب ، لأن المفروض انحصار المانع عن تخصيصه به في ابتلائه بمزاحمة الخبر المطابق للكتاب ، لأنه مع الكتاب من قبيل النص والظاهر ، وقد عرفت أن العمل بالنص ليس من باب الترجيح ، بل من باب العمل بالدليل والقرينة في مقابلة أصالة الحقيقة ، حتى لو قلنا بكونها من باب الظهور النوعي . فإذا عولجت المزاحمة بالترجيح صار المخالف كالسليم عن المعارض ، فيصرف ظاهر الكتاب بقرينة الخبر السليم .
--> ( 1 ) في غير ( ظ ) : " أو " . ( 2 ) في غير ( ظ ) بدل " ابتلاؤه " : " ابتلاء الخاص " .